أهم الأخبارتقارير خاصةفساد

رواتب متقاعدي المناصب السياسية,, كارثة مالية

رام الله/

سلط الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان الضوء على كارثة مالية وباب فساد كبير يتمثل في الرواتب التقاعدية لشاغلي المناصب السياسية في السلطة الفلسطينية، القاضي براتب تقاعدي لهؤلاء بمبالغ كبيرة مدى الحياة.

 

ولأجل هذا الراتب التقاعدي، يرهق الكثيرون أنفسهم في اللهاث وراء الظفر بمنصب سياسي ولو ليوم واحد، فيما يموت الموظفين في الرتب العادية من الفقر براتب تقاعدي لا يسمن ولا يغني من جوع.

 

وأوصى أمان في تقرير خاص بضرورة الاخذ ببعض التجارب الدولية بأن يجري الاستمرار بدفع رواتب تقاعدية لأصحاب المناصب السياسية لمرحلة انتقالية أقصاها سنتين فقط إلى أن يستطيع المنتفعين الالتحاق بوظائف او اعمال جديدة.

 

وقدم أمان عدة توصيات لوقف الهدر المالي الكبير وتوجيه الحكومة لترشيد النفاق في نقاط أساسية بدلا من ترشيد النفاق في ملفات الصحة والتعليم.

 

وفي ورشة عمل لمناقشة تقرير أمان، أجمع الحاضرون على بعض التوصيات أهمها: صياغة لائحة تحمل صفة الإلزامية تنظم كل ما يتعلق بضوابط تضارب المصالح لفئات صانعي القرار في الدولة، وضم الفئات الخاضعة لقوانين تقاعد شاغلي المناصب السياسية لقانون الضمان الاجتماعي حال تفعليه، على أن يوقف صانع القرار ريثما تفعيله العمل بالقوانين التي تشرع أنظمة تقاعد خاصة وتسوية أوضاع المنتفعين منها وفقا لأحد الخيارات التالية، منها: تبني مبدأ مكافأة نهاية الخدمة لشاغلي هذه المناصب، أو الاخذ ببعض التجارب الدولية بأن يجري الاستمرار بدفع رواتب تقاعدية لهم لمرحلة انتقالية أقصاها سنتين فقط إلى أن يستطيع المنتفعين الالتحاق بوظائف أو أعمال جديدة، أو دمج المنتفعين من هذا القانون بقانون التقاعد العام أن كان لهم رصيد سنوات في الخدمة العامة واحتساب مدة خدمتهم في مناصبهم السياسية ضمن سنوات الخدمة في هذا القانون، وتطبيق أحكام قانون العمل على من لم يخضعوا سابقاً لقوانين التقاعد العام.

 

تضارب مصالح وتمييز

وقالت الباحثة رائدة قنديل إن المشرع الفلسطيني ميّز بين الفئات الخاضعة لأنظمة التقاعد، حيث أقر بعض التشريعات التي منحت امتيازات لشاغلي المناصب السياسية في الدولة (كرؤساء الدولة، رؤساء الوزراء، الوزراء، أعضاء المجلس التشريعي، إضافة لمناصب أخرى مثل المحافظين وغيرهم.. الخ)، وقد جرى تطبيق هذه التشريعات على صانعيها أنفسهم آنذاك، ما يشير إلى وقوعهم في تضارب المصالح، حيث جرى العرف العام أن القرارات ذات التبعات المالية لا تطبق على صانعيها خاصة من المشرعين.

 

ولفتت قنديل إلى تطبيق قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين على الفئات الخاضعة له بشكل متكامل، حيث أعفى القانون هذه الفئات من المساهمة في صندوق التقاعد أو التأمين والمعاشات، إذ لا تتحمل الفئة المذكورة أية أعباء مالية ناتجة عنه بسبب عدم مساهمتهم في تقاعدهم، وإنما يجري صرف رواتبهم التقاعدية من خزينة الدولة مباشرة.

 

رواتب تقاعدية خيالية

وكشف تقرير أمان أن رواتب الوزراء ورؤساء الحكومة ونواب المجلس التشريعي والمحافظين تتراوح بين 3000 دولار و 4000 دولار وبرواتب تقاعدية تصل إلى حد اعلى 80% من الراتب وحد أدنى 50% من الراتب بغض النظر عن المدة التي قضاها المسؤول في منصبه، وتصرف هذه الرواتب بالدولار أو ما يعادلها بالعملة المتداولة.

هيئة التقاعد.. لا تلتزم

ومن حيث الإجراءات برزت إشكالية عدم التزام هيئة التقاعد بتنفيذ القانون من حيث تحضير ملفات المتقاعدين الخاضعين لقانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي والحكومة والمحافظين واحتساب معاشاتهم التقاعدية، بينما استمرت وزارة المالية باحتساب وصرف الرواتب التقاعدية تحت ما يسمى بالسلف إلى أن تحول الملفات من هيئة التقاعد.

 

رفاهية مدى الحياة

وحسب التقرير، فقد بلغ عدد المتقاعدين من شاغلي المناصب السياسية المحددة في قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين قرابة الـ (261) متقاعد، أما التكلفة السنوية لرواتبهم المدفوعة من خزينة الدولة فتبلغ قرابة الـ 26.5 مليون شيكل.

 

ومن ضمن الامتيازات التي منحت لبعض الفئات هي حصولهم على رواتب تقاعدية مدى الحياة وورثتهم من بعدهم، دون المساهمة في صندوق التقاعد، ما يعني أن خزينة الدولة هي من تتحمل هذه الرواتب، التي تشكل عبئاً على الخزينة، حيث أنها تعد نفقات لا مصدر لها من الإيرادات، ما يعني أن مصدر سداد هذه النفقات هو أموال الدولة المتأتية من الضرائب والرسوم وغيرها من مصادر إيرادات الدولة.

 

والجدير ذكره أن عدم الاستقرار السياسي في فلسطين وانتظام العملية الديمقراطية وعقد الانتخابات في مواعيدها القانونية ساهم في تقليص هذه الارقام وانضمام إعداد أكثر للقانون.

 

غياب العدالة

وبالمقارنة مع تقاعد موظفي الخدمة المدنية، فقد قدم المشرع الفلسطيني لشاغلي المناصب السياسية منافع تقاعدية تفتقد إلى مبدأ التكافل، بحيث ان هذه الفئات تنتفع من الدولة دون تقديم مساهمات وهذا يخل بمبدأ العدالة، فبينما على الموظف أن يقضي بالوضع الطبيعي عشرات السنوات في وظيفته ليحصل على راتب تقاعدي محدود، ناتج عن مساهمة شهرية تقتطع من راتبه، حسب تشريعات التقاعد السائدة في فلسطين.

 

يحصل النائب أو الوزير الذي يقضي بحد أقصى مدة أربعة سنوات في منصبه على راتب تقاعدي “وورثته من بعده” دون أية مساهمة حسب ما يتضح من القانون، على خلاف لما يحصل في الدول الشقيقة، التي تخضع جميع الفئات حسب القانون بالمساهمة في رواتبهم التقاعدية بعيداً عن القبول او عدم القبول بمبدأ ضرورة حصولهم وورثتهم من بعدهم على معاشات تقاعدية مدى الحياة.