أهم الأخبارانتهاكات السلطةتقارير خاصةفساد

الفساد المالي في أجهزة أمن السلطة: وكالة بدون بواب

الضفة الغربية/

في غياب قانون واضح ومفصل، وشعور بعض الجهات الأمنية أنها فوق أي قانون فلسطيني، وتعاظم الشعور بالتبعية للجهات الخارجية، وفي ظل سلطة عامة غارقة في بحر الفساد، فإن الفساد المالي في أجهزة أمن السلطة هو أمر محتوم.

ومع مرور الوقت، وخاصة في عهد الرئيس محمود عباس، يزداد بروز هدف تأسيس السلطة الفلسطينية بناء على اتفاق أوسلوا من وجهة النظر الإسرائيلية، حتى بات هو الضامن الوحيد لبقاء السلطة، وهو دورها الوظيفي في حماية أمن الاحتلال، بما يعنيه ذلك من محورية دور الأجهزة الأمنية في بقاء السلطة من عدمه.

كما يفهم من كون مهمة توفير الدعم المالي لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية هي مهمة تضطلع بها أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي التي عملت بقوة على استمرار الدعم الأمريكي لهذه الأجهزة في الوقت الذي توقف فيه الدعم عن السلطة ووزارتها الخدمية، يظهر بشكل واضح أن وجود هذه الأجهزة هو مصلحة إسرائيلية وليست فلسطينية.

 

أوجه الفساد

وللفساد المالي في الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية أوجه عديدة، ليست ابتداء من كونها تأكل الجزء الأكبر من ميزانية السلطة المعلنة، وليس انتهاء من كونها وكالة بدون بواب، تبيع المعلومات والخدمات الأمنية مقابل المال والمصالح مع أجهزة الأمن الدولية.

ومن بين أوجه الفساد، غياب الشفافية الإدارية والتنظيمية لهذه الأجهزة، بما يسمح بتقاعد اجباري لنحو 18 ألف موظف منهم خاصة في قطاع غزة، بينما تتضخم فئة الضباط على حساب صف الضباط والجنود، ما يعني استئثار فئة أقل عددا بالنسبة الأكبر من فاتورة الرواتب، والامتيازات، وبما يعنيه ذلك من مشكلة بنيوية، لتنافس السلطة الفلسطينية دول كبيرة كالصين من حيث عدد كبار الضباط.

واحد من كبار الضباط كرتبة لواء، يتقاضى بشكل رسمي ما يعادل رواتب 6 جنود، إضافة لما يستأثر به بشكل غير قانوني، وما يحصله من الرشى المباشرة وغير المباشرة. وتشكل رواتب فئة الضباط 63% من موازنة الأمن التي بلغت العام الماضي ما يقارب 3.475 مليار شيقل.

 

باب النثريات

الباحث في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان ناصر عويضات يشير إلى إصرار جهاز المخابرات العامة على رفض الخضوع لرقابة ديوان الرقابة المالية والإدارية، بحجة أنه يخضع لرقابة الرئيس من خلال المراقب المالي الذي يعينه الرئيس، وما زالت قدرة ديوان الرقابة محدودة في الرقابة على بعض بنود الإنفاق والتحقق من سلامة الإجراءات فيما يتعلق بالمهمات الداخلية “النثرية”، حيث يغلق هذا البند استثنائيا دون توفر فواتير أو نظام محدد، كما أنه لا يوجد رقابة على الميزانية غير المصرح بها التي تحصل عليها الأجهزة الأمنية.

وقال عويضات لشبكة أجيال: “نتيجة لغياب المجلس التشريعي صاحب الاختصاص في إقرار الموازنات العامة والرقابة على حسن تنفيذها؛ افتقدت شفافية موازنة الأجهزة الأمنية، حيث لا تقدم الموازنة العامة أي تفصيلات بخصوص الأجهزة سوى أرقام مبهمة دون توضيحات”.

 

القانون الغائب

وعلى علاته، يغيب قانون الخدمة في قوى الأمن عن التطبيق الفعلي لصالح منظومات المصالح والفساد، التي تصنع وتستغل الثغرات للحصول على أكبر قدر من المال.

وطالب الباحث علاء لحلوح بالالتزام الدقيق بقانون الخدمة في قوى الأمن فيما يتعلق بالتجنيد والشروط الواجب توافرها في المرشحين للترقية ومدة الخدمة لمن هم برتبة لواء، وتحديد احتياج الأجهزة الأمنية من كل رتبة من لواء ولغاية جندي، وعمل دراسة حقيقية وواقعية لاحتياجات المؤسسة الأمنية من كافة الرتب والتخصصات.

وأكد لحلوح عدم الالتزام بأحكام القانون في الكثير من الحالات المتعلقة بمدة الخدمة في رتبة لواء، مبينا أن هناك أكثر من لواء أمضوا أكثر من أربع سنوات في رتبهم وبلغوا سن التقاعد، كما ويتم التعامل في الواقع العملي مع الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون للبقاء في الرتبة على أنه الحد الأعلى، إذ يرقى المرشحون فور انتهاء الحد الأدنى.