أهم الأخبارالأخبارانتهاكات السلطةتقارير خاصةفساد

ثلثا الشباب الفلسطينيّ لا يشعرون بالأمان للمشاركة السياسيّة عبر الإنترنت

رام الله/

بالتزامن مع حملة القمع الرهيبة من السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية لما تبقى من حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام وحق المواطنين في أبداء أراءهم السياسية، أظهرت نتائج استطلاع راي الشباب الفلسطيني خوف ثلثيهم من المشاركة السياسية لوجهات نظرهم عبر الانترنت.

وفي بحث “شبكة مُسْكَتَة: تأثيرات الردع على المشاركة السياسيّة للشباب الفلسطينيّ في وسائل التواصل الاجتماعيّ” الذي نشره المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي وتكون من استطلاع رأي للشباب من فئة 16-30 عاما، ومجموعات نقاش بؤرية من عمر 15-25 عاما، تبين أن 100% منهم يستخدمون الانترنت.

وقال حوالي 37.2% من المستطلعين إنهم يشاركون بآرائهم السياسيّة عبر الإنترنت مقابل 62.8% أجابوا أنّهم لا يشاركون بالآراء السياسيّة. وأجاب 33.6% بتعرّضهم للمساءلة القانونيّة نتيجة المشاركة بالآراء السياسيّة، بينما أظهر البحث أن 66.4% لم يتعرّضوا للمساءلة. وقد أظهر الاستطلاع نتائج مثيرة كأن يتعرض 35.3٪ من الشباب لعقاب من الأسرة بسبب المشاركة السياسيّة على الانترنت.

ويرجع خوف الشباب من ابداء أرائهم السياسية على الانترنت للخشية من الرقابة الصارمة لأجهزة أمن السلطة الفلسطينية التي تعتقل أي مواطن بسبب آرائه السياسية او انتقاده للسلطة.

ويوكّد التقرير بالأساس أنّ للبيئة القانونيّة والسياسيّة الحالية تأثير كبير على النشاط السياسيّ للشباب الفلسطينيّ على الإنترنت، خصوصًا بعد أن واجه العديد من الفلسطينيّين تجربة إزالة المحتوى، والمضايقات، والاستجوابات والاعتقالات بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير في الإنترنت. عامة، يساهم هذا فيما يعرف بمصطلح “Chilling Effect” الذي تُرجم بالتقرير إلى: تأثيرات الردع، حيث يخشى الشباب من ممارسة حقوقهم ويمارسون الرقابة الذاتيّة والردع الذاتيّ، مما يقلّل من نشاطهم عبر الإنترنت ويساهم في تقليص مساحة المشاركة السياسيّة بشكل عام.

من خلال اقتباسات عديدة للشباب المشاركين في مجموعات النقاش، يصف التقرير تأثيرات الردع، على محاورها المختلفة ويقوم بشرحها، خصوصًا تلك المرتبطة بمخاوف الشباب الناتجة عن سياسات وممارسات السلطات، إذ يستمر، منذ عقود حتى اليوم، اعتقال الفلسطينيّين لمشاركتهم السياسيّة وقمعهم، حيث تعتقل السلطات بشكل روتيني الفلسطينيّين الذين ينشرون على شبكات التواصل الاجتماعيّ، وتستخدم الاستجواب والاعتقال والملاحقة القانونيّة كأدوات لردعهم، وردع غيرهم، من مشاركة المحتوى عبر الإنترنت. كما أن هناك مجموعة من التشريعات الإسرائيليّة الجديدة التي تهدّد الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية. وهذا يشمل “مشروع قانون فيسبوك”.

ويشير تقرير “شبكة مسكتة” إلى أنّ الضغط والرقابة من جانب أفراد الأسرة والعائلة الموسّعة يساهمان في قمع المشاركة السياسيّة للشباب وحرية التعبير عن الرأي في الإنترنت. كذلك فإنّ ردع الآخرين، نتيجة للمشاركة السياسيّة، يخيف الشباب ويدفعهم إلى عدم التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت، وهو ما يُسمّى في أدبيات الحقوق الرقميّة “تأثيرات ردع ثانوية” حيث تُردع نشاطات المستخدمين عبر الإنترنت، حتى عندما لا يتعرضون بأنفسهم لذلك الردع، إنّما عندما يتعرض آخرون في شبكاتهم الاجتماعيّة للقمع. وقد وجد هذا التقرير أنّ الفلسطينيّين حدّدوا أنواعًا من تأثيرات الردع، وشملت مخاوف من القمع الذي تعرّض له صحفيّين وكتّاب، أو صديق أو فرد من الأسرة، من اعتقالات واستجوابات ومضايقات عبر الإنترنت.

كذلك، أظهرت نتائج مجموعات النقاش أنّ التنمّر عبر الإنترنت يؤثّر بشكل كبير على المشاركة السياسيّة، كما تواجه النساء على وجه الخصوص مستويات عالية من التنمّر الإلكترونيّ والعنف المبنيّ على النوع الاجتماعيّ.