أهم الأخبارالأخبارانتهاكات السلطةتقارير خاصةتنسيق أمني

ضابط إسرائيلي كبير: غياب عباس ليس في مصلحة إسرائيل

في تقديمه لخلاصة تجربته في العمل في جهاز المخابرات الإسرائيلية الشاباك على مدار 27 عاما، أكد الضابط الرفيع في جهاز الشاباك أريك باربينغ أن غياب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن المشهد في هذه المرحلة لن يكون في صالح إسرائيل، وقد يتسبب في اشتعال الميدان من جديد.

وقال باربينغ إن إسرائيل تعيش اليوم مع السلطة الفلسطينية حالة إدارة أزمة بأقل عدد من العمليات والقتلى، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلا دون حل سياسي، ومع ذلك فلن نتنازل عن حرية الحركة التي يتمتع بها الجيش والمخابرات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتابع قائلا :”لن نتنازل عن حرية الحركة للجيش والمخابرات في الضفة الغربية، وهو الواقع الذي قررته عملية السور الواقي في 2002، نتحرك في اليوم والليلة، 365 يوما في السنة، حتى في عيد الغفران لا نتوقف عن العمل، لأن حرية الحركة هذه أدت لتراجع كبير في العمليات وقدرات المنظمات المسلحة، وليس لدينا اليوم أي قيود سياسية على العمل في كل مكان بالضفة الغربية”.

وفي حوار لصحيفة إسرائيل اليوم، ظهر باربينغ للصحافة للمرة الأولى بعد انتهاء مسيرته في الشاباك التي امتدت 27 عاما، بدأها بتجنيد العملاء وأنهاها برئاسة قسم السايبر، وعاصر الانتفاضتين الأولى والثانية، وتولى رئاسة الشاباك بالقدس والضفة، ورافق تطور حماس العسكري، ومرحلة أوسلو، وخروج الجيش من بعض مناطق الضفة، وقاد عمليات عديدة بمدن رام الله والخليل وبيت لحم.

وتحدث بارينغ عن استمرار العمليات الفردية، معتبرا أن أحد أسبابها هو تراجع شعبية السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث يراها الفلسطينيون فاسدة، وغير متواصلة معهم، وتزدحم بالمحسوبية.

وأضاف ضابط المخابرات الإسرائيلي “السلطة الفلسطينية تساعدنا في إحباط العديد من العمليات، رغم أننا قادرون على العمل من دون مساعدتها، لكن لأسباب عملياتية ومصلحة إسرائيلية نقوم بإشراكها معنا، ونمنحها حرية العمل، خاصة في أعماق المخيمات والقرى في جنين و نابلس وقباطية، وهناك 20% من العمليات أحبطتها السلطة الفلسطينية”.

وأشار إلى أن “الحديث عن إسقاط السلطة الفلسطينية مسألة سياسية، وليس أمنية فقط، لكن العودة لفترة الحكم العسكري في الضفة الغربية لن تخدم إسرائيل، لأنها تكلفنا المزيد من الدماء، وتؤدي لمزيد من الاحتكاك بين الفلسطينيين والإسرائيليين. الوضع الحالي في الضفة الغربية هو الأفضل لإسرائيل، لكنه قد لا يصمد طويلا، لأنه في نهاية الأمر هناك حاجة لإيجاد حل سياسي”.

وعن اطلاق سراح أسرى من حركة حماس في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، قال الضابط إن “إبقاءهم في الضفة الغربية خيار صائب، ففي الضفة لدينا القدرة على جعلهم تحت نواظرنا طوال الوقت، لكننا لم نرد لجميعهم أن يعودوا للضفة الغربية، لأن ذلك سيشكل لحماس دعما شعبيا وتنظيميا، وهذا سيمس بالسلطة الفلسطينية”.

وتابع “قمنا سابقا بإبعاد مسلحين فلسطينيين إلى أوروبا خلال حصار كنيسة المهد في بيت لحم زمن الانتفاضة الثانية، وكان ذلك نجاحا لنا، فهم كانوا من نشطاء فتح، واليوم لم يعد لهم نشاط أبدا، في حين أن لدينا نموذجا معاكسا يتمثل بصالح العاروري، الذي استطاع أن ينشئ منظومة عسكرية، وأصبح ذا تأثير كبير في حماس، وبات له نفوذ لا ينكره أحد سيلقي بظلاله لسنوات طويلة على أداء حماس العسكري”.