أهم الأخبارالأخبارالصوت العاليفساد

رسالة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي

إعلم أن حرية التعبير عن الرأي حقٌ دستوريٌ مكفولٌ للسادة القضاة في قانوننا الأساسي الفلسطيني وأحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضمت إليه دولة فلسطين بدون تحفظات والمبادىء الأساسية الدولية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، وغيرها من المواثيق الدولية والإقليمية التي تكفل استقلال القضاة والقضاء، وأن قرار تعيينك والمجلس الانتقالي من قبل السلطة التنفيذية بتشريع استثنائي مخالفٌ لقانوننا الأساسي وقانون السلطة القضائية وأحكام القضاء، وأن جلوسك في منصب قضائي مخالفٌ للدستور والقانون بعد إحالتك للتقاعد بقوة الدستور والقانون.

واعلم، أن تصريحاتك الإعلامية والتعميمات الصادرة عنك التي مسَّت حق القضاة في التعبير عن آرائهم بحرية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وإحالة القاضي الشاب المجتهد د.أيمن ظاهر للتحقيق على خلفية حقه الدستوري الأصيل في التعبير عن رأيه بحرية على وسائل التواصل الاجتماعي، إنتهاكٌ صارخٌ لقانوننا الأساسي الفلسطيني وإرادة المشرّع الدستوري وقانون السلطة القضائية والاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة، ويندرج ضمن ولاية المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والمقررة الخاصة في الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين.

إننا ندعوك ومجلس القضاء الأعلى الانتقالي للاستقالة، حفاظاً على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاة والقضاء، ومنعاً للمزيد من التدهور في السلطة القضائية ومنظومة العدالة، ونؤكد، كمدافعين عن حقوق الإنسان، أننا نقف دوماً إلى جانب حرية الرأي والتعبير، لأنها مرآة الحقوق والحريات، والمقياس الحقيقي للأداء الديمقراطي في مجتمع متحضر، وسندافع عن حق سعادة القاضي د. ظاهر الأصيل في التعبير عن رأيه ونقف إلى جانبه وندعمه حتى النهاية، وعن حق السادة القضاة جميعاً في التعبير عن آرائهم بحرية، ونحن بهذا الموقف المبدئي الواضح والثابت إنما ندافع عن عِزة القاضي وكرامة القاضي وغضبة القاضي لسلطانه واستقلاله في مواجهة انتهاك القانون ومبدأ المشروعية.

إننا، وإذ نؤكد على أن استقلال القضاة حجر الأساس في استقلال القضاء، وأن التدهور والنزيف المستمر الحاصل في السلطة القضائية ثمرة تآزر قديم حديث بين السلطة التنفيذية وأعوانها والإدارات القضائية ورؤسائها، وأن استقلال القضاة والقضاء حقٌ أصيلٌ للمجتمع ككل، وأن واجب السادة القضاة في الدفاع عن الحقوق والحريات الدستورية وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي يتطلب بالضرورة كفالة هذا الحق اللصيق بالقاضي الإنسان في التعبير عن رأيه بحرية، فإننا ندعو الزميلات والزملاء الأعزاء في منظمات المجتمع المدني والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والشركاء في وسائل الإعلام؛ إلى دعم ومساندة حق سعادة القاضي د. أيمن ظاهر وحق القضاة الفلسطينيين جميعاً في التعبير عن آرائهم بحرية، أمّا الزبدُ فيذهبُ جُفاءً وأمّا ما ينفع الناسَ فيمكثُ في الأرض وعلى الله قصد السبيل.

المحامي عصام عابدين