أهم الأخبارالصوت العالي

الضفة في فم الفلتان

لا يكاد يخلو يوم واحد من أحداث فلتان أمني بارزة في شوارع الضفة الغربية المحتلة، تجمعها فيما بينها كون عناصر السلطة الفلسطينية أحد أطرافها، وهي المنوط بها أساسا منعها.

فبين قتل طفل في طولكرم، واطلاق نار في وضح النهار وسط رام الله، واشتباك في مخيم الأمعري، واطلاق نار في الخليل، أنهت الضفة الغربية أسبوعا آخر من سلسلة مستمرة من الفلتان الأمني.

وخرجت الأوضاع عن السيطرة بشكل سافر، حتى أن أجواء الفوضى العامة لا تسمح لأي جهة محلية مثل بلدية نابلس بإزالة التعديات في أحد شوارع نابلس، ليعلن رصاص الفلتان أنه أعلى من البلدية ومن البلد، ويقتل شابا بريئا بلا ذنب.

الارتفاع المطرد في نسبة الجريمة والحوادث، يعود أساسا لاشتراك عناصر أجهزة أمن السلطة حركة فتح فيها، ضمن حسابات سياسية بين عدد من أمراء الطوائف الذي يتحدون بعضهم البعض في انتظار لحظة “ما بعد محمود عباس”.

الأجهزة الأمنية تشجع عناصرها على دوس القانون بالأقدام في سبيل حماية أمن الاحتلال الإسرائيلي، واعتبار التنسيق الأمني أولوية قصوى، مقدمة على أي مهمة رسمية أخرى.

فتجد الأجهزة الأمنية تستنفر بشكل جنوني لمنع أي عمل مقاوم ضد الاحتلال ولا تتورع عن تجاوز كل الخطوط القانونية والوطنية والأخلاقية في سبيل اعتقال مواطن تشتبه بتفكيره في مقاومة الاحتلال.

عناصر الأمن الذين يشاركون في ارتكاب هذه الموبقات، لن يتورعوا عن العربدة على المواطنين في حياتهم العادية، فهم يشعرون أن لديهم سلطة مطلقة، مدعومة من خدمتهم للاحتلال أولا، ومن تعليمات القيادة العليا للسلطة ثانيا.

نسبة كبيرة من السلاح المستخدم في ارتكاب الجرائم في الضفة الغربية يعود لجهات متنفذة في حركة فتح والسلطة الفلسطينية. وطالما أنه يستخدم في الفلتان الأمني وحفظ أمن الاحتلال ومستوطنيه، فهو تحت السيطرة الإسرائيلية والرضى الأمريكي.

إن قيمة الأمن المفقودة في الضفة الغربية، لن تمهل السلطة الفلسطينية حينما ينتفض في وجهها الضحايا من الشعب الفلسطيني.