أهم الأخبارالصوت العالي

أحشفًا وسوء كيلة؟!

يقال إن رجلا ابتاع تمرا من السوق فغشه البائع واعطاه “حشفا” أي أسوء أنواع التمر، وأساء له بالكيل، فقال له “أحشفا وسوء كيلة”، وهذا لسان حال الفلسطينيين لمحمود عباس يقولون له “وزراء وحكومة كالحشف بل أقل،، وفوق ذلك مي كيلة” !.

لم يتفاجأ الفلسطينيون كثيرا وهم يستمعون لوزيرة الصحة مي سالم حنا الكيلة (64 عاما) الدبلوماسية وسفيرة فلسطين السابقة في تشيلي وإيطاليا منذ 6 سنوات، وهي تستخدم لغة عامية محرجة للنساء أثناء حديثها عن التوعية من مرض سرطان الثدي.

وقالت كيلة في مؤتمر صحفي بمناسبة شهر أكتوبر/تشرين أول الوردي للتوعية حول سرطان الثدي: “كل ست تدخل على الحمام وتحسس على حالها بدل ما يحسسوا عليها”، مثيرة موجة من الضحك من الجمهور والصحفيين والمصورين.

لم تسعف سنوات العمل الدبلوماسي التي تستدعي امتلاك ميزان حساس لوزن الكلمات قبل اطلاقها ولا موقع كيلة كوزيرة للصحة تحمل درجة الدكتوراة في الصحة العامة باختيار كلمات لائقة كتعبير الفحص الذاتي، بل يبدو أن الوزيرة تعمدت استخدام اللغة المبتذلة بحجة أنها لغة مبسطة لعامة الناس وممازحة الصحفيين الحاضرين !!.

ووجدت الوزيرة نفسها وسط عاصفة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي والتي اتهمتها بالخروج عن قواعد اللباقة في الحديث وتسخيف المرض، ما اضطرها للتغريد على الفيسبوك قائلة “إنني حاولت أن استخدم لغة بسيطة لشرح هذا الفحص، وقد يكون تم فهم ما قلته بشكل مختلف لما أقصد. بالنهاية أنا امرأة وطبيبة، وأحترم كل الآراء والعادات”.

لم تكن تصريحات كيلة شيئا شاذا في عرف مسؤولي السلطة الفلسطينية الذين اعتادوا استخدام لغة مبتذلة وسوقية في بعض الأحيان، وتملأوها الشتائم والمسبات، وهم كالتمر الحشف، من أسوأ أنواع الوزراء.

فمحمود عباس نفسه لا يروق له إلا استخدام أسوء الكلمات فيما يتعلق بالداخل الفلسطيني وخصومه ان كان داخل حركة فتح أو خارجها، فيما يستخدم أعذب الكلمات في الحديث مع الاحتلال والمحتلين الإسرائيليين الذين يطرب لسماع مغنيهم الياهو !

وعن تصريحات أمين سر اللجنة المركزية جبريل الرجوب فحدث ولا حرج، فهو يتحدث بمنطق زعيم العصابة وكلمات المافيا. أما الوزير المقرب من عباس “احمد مجدلاني” وعزام الشوا مسؤول سلطة النقد، فلا يتورعان عن شتم المواطنين علانية على وسائل الإعلام بأقبح الشتائم “الشوارعية”.

فذاك المسؤول شتم مواطني غزة، وذاك شتم المعلمين ووصفهم بالبقر، وذاك شتم العمال ووصفهم بالشحاذين، وكل اناء بما فيه ينضح.

Rola Sami Sirhan

ثلاث جهات أهانتها وزيرة الصحة بمزحة أقل ما يُقال عنها أنها “غير لائقة” بل “مهينة”، ومن غير المفترض أن تصدر أولاً من وزيرة تستطيع تقدير الجهات المخاطبة، ومن إمرأة تحترم جسدها وجسد كل إمرأة تنظر لها بعين الاحترام والتقدير.
الجهة الأولى: هم شريحة الأطباء الذين تمثلهم الوزيرة وتضبط سياسات عملهم، بالتالي فحديثها يعني نزع الثقة عنهم باعتبارهم رزمة من “المُحسِّسين”، أو من البشر المكبوتين جنسياً (فئة الأطباء الذكور) ، أو مجموعة من الشاذات جنسيا (فئة الطبيبات).
الجهة الثانية: هي شريحة النسوة اللاتي هن أقل حظاً في المستوى المعرفي، والذي أعتقدُ أن مزحة الوزيرة كانت بهدف دفعهن لإجراء الفحص الذاتي أو فحص الميموغرام، وهي بالتالي بدلا من أن تساعدهن وتحفزهن وترغبهن في إجراء الفحص تسببت بدلا عن ذلك في إحجامهن عن الأمر وتفكيرهن ألف مرة قبل إجراء الفحص
الجهة الثالثة: هي الجهة الأهم والتي تمثلها كل امرأة تُعاني من سرطان الثدي، والتي وجهت لها الوزيرة إهانة شخصية ومباشرة، باعتبار أن تحصيل الحاصل أنه تم “التحسيسُ عليها”.
– إن القول يسبق العقل في مقام الوزيرة هنا؛ وافتراض حُسن النية في كلامها لا يُعفيها من مسؤولية الاعتذار، لأن مرض السرطان لا يقبلُ التحسيس عليه.