الصوت العالي

عباس.. زيمبابوي.. والشهداء

لا تعرف أي دبلوماسية في العالم رئيس يتجاهل شعبه بالقدر الذي يتجاهل فيه محمود عباس الشعب الفلسطيني، ويشيح بوجهه عن معاناته، وحتى عن أطفاله الذي يقتلهم الاحتلال الصهيوني.

وصدر صفحة الوكالة الرسمية للأنباء “وفا” تصدر أمس الجمعة نعي عباس للرئيس الزيمبابوي السابق روبرت موغابي الذي وافته المنية عن عمر 95 عاما، واشادته بمواقفه، بل وارساله ممثلا عنه لتقديم التعازي وهو عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف.

وكان العمل الديبلوماسي الدولي مطلوب ومهم، لكنه لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يكون أهم من اصدار المواقف بخصوص الأحداث على المستوى الوطني المحلي.

في مقابل ارسال مبعوث للتعزية بموغابي، تجاهل عباس كعادته حتى تقديم النعي لأبناء شعبه وذوي الطفلين خالد أبو بكر محمد الربعي (14عاماً) والفتى علي سامي علي الاشقر (17 عاما) اللذين قتلتهما قوات الاحتلال مساء الجمعة في قطاع غزة، إضافة لإصابة 48 آخرين بالرصاص الحي و33 بالرصاص المطاطي.

ولم يصدر عباس حتى ادانة لمسلسل القتل الإسرائيلي المتواصل ضد المواطنين خاصة في غزة، الأمر الذي كان يلقى غضبا شعبيا قبل أن يعتاد عليه الفلسطينيون ولا يتوقعون حاليا من عباس اتخاذ مواقف وطنية.

ويلقى الشهداء احتراما خاصة في العقل الجمعي الفلسطيني والموروث الوطني، لا يستطيع احد تجاوزه، ويلقى ذويهم احتراما خاصا، الأمر الذي لا يحترمه رئيس السلطة الفلسطينية، ولا يوليه الاهتمام، رغبة بارضاء الاحتلال الصهيوني الذي يطالب من السلطة تجاهل الشهداء وذويهم والأسرى والجرحى.

وقطع عباس المخصصات المالية لذوي آلاف الشهداء والجرحى والأسرى بحجة الازمة المالية، فيما يعرف الجميع أن ذلك كان تنفيذا لمطلب إسرائيلي أمريكي معلن.

ويولي عباس اهتماما كبيرا لاستقبال الفنانين والمطربين والوفود الصهيونية، أكثر بكثير من اهتمامه باستقبال ذوي الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا الفلسطيني.