أهم الأخبارتقارير خاصة

نشطاء يتساءلون: لو كان دم إسراء غريب “إسرائيليا” ؟

رام الله/

تعمل أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية من أجل الهدف الذي أنشأت من أجله وليس من أجل أي شيء آخر، فمهمتها هي حفظ الدم الإسرائيلي وأمن المستوطنين، وليس حفظ الدم الفلسطيني وأمن المواطنين.

وفي هذا السياق، يرى الكتاب والنشطاء أن أي قضية متعلقة بأمن الاحتلال تستنفر كل أجهزة أمن السلطة لحلها أو منعها بشكل مسبق، أما أي قضية تحفظ أمن المجتمع الفلسطيني فهي ليست من الأولويات، ولن تتحرك فيها السلطة إلا بإيعاز من مسؤول كبير أو جهة نافذة أو تحول القضية لرأي عام ضاغط تضطر معه السلطة للبحث بشأنها.

واعترافا بأن مهمتها الأساسية هي حفظ أمن الاحتلال، حاولت السلطة مرارا الضغط عليه في قضية وقف التنسيق الأمني، عبر التلويح بوقفها، دون أن تنفذ ذلك.

وضجت الضفة الغربية على وقع وفاة الفتاة إسراء الغريب من بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، حيث تدور الشبهات على عائلتها التي اعتدت عليها لأسباب اجتماعية متعلقة بخروجها مع خطيبها والتقاط فيديو في مطعم.

ولم تتحرك أجهزة أمن السلطة لحل الجريمة إلا بعد أكثر من 10 أيام حين تحولت القضية لقضية رأي عام ضاغط في وسائل التواصل الاجتماعي.

ولسان حال أهل الضفة يقول “ما ان تجري عملية للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية حتى تسارع اجهزة امن السلطة لكشف خلفياتها خلال 24 ساعة، أما قضية اسراء غريب والتي هزت الرأي العام الفلسطيني وحتى العربي فما زالت قيد التحري”.

وكتبت المحاضرة الأكاديمية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس الدكتورة بسمة ضميري تعقيبا على بطء التحقيقات في قضية اسراء قائلة:” الشرطة والأجهزة الأمنية التي في بعض الأمور تأتي قبل الحدث. لحد الان ما طلعت نتائج”.

وأضافت:” لو عملية إطلاق نار في حفل خروج أسير، كان من سنه عرفوا مطلق النار ونوع البندقية وعدد الرصاصات والارتفاع اللي طارته كل رصاصة بالمليمتر، وكان ما طلع علينا ولا حدا وحكى احنا استعجلنا التحقيق بعد ما يحبسوا اهل الأسير كمان”.

ولفت الدكتور عبد الستار قاسم إلى أن موضوع الامن متفق عليه مع الاحتلال في اتفاقية “اوسلو” والمعروف بالتنسيق الامني في منع عمليات المقاومة، وملاحقة منفذيها، وهو ما يفسر سرعة ملاحقة المقاومين، أما قضايا جنائية فهنا لا توجد ضغوط ولا اتفاقيات ملزمة للسلطة”.

وفي ذات السياق، كتب الناشط معتز مبروم قائلا: “في حالة عملية للمقاومة فان كل الاجهزة تستنفر وكل دقيقة محسوبة عليها من الاحتلال، لكن في قضية جنائية متل اسراء او غيرها فلا أحد يحاسب أو يدقق، ولولا ان قضية اسراء تحولت لقضية رأي عام لانتهت قصتها وم اعاد حد يحيكي فيها منذ زمن”.

وعقد الكاتب الصحفي ياسين عز الدين مقارنة بين الحالتين قائلا: “طبعًا لو كان الأمر يتعلق بعملية مقاومة ضد الاحتلال ستجد الاعتقالات في نفس اليوم، وبمناسبة ما قيل عن تعرض المرحومة للضرب في المستشفى دون تدخل أحد، أذكر هنا عندما أصيب الأسير كرم المصري أحد منفذي عملية ايتمار في يده، ذهب للمستشفى وقال لهم أنه أصيب بمطرقة أثناء عمله”.

وتابع: “طبيب قذر عرف أنها إصابة رصاصة فبلغ الأجهزة عنه، فذهبوا فورًا إليه وحققوا معه ووضعوا حراسة كي لا يهرب، إلى أن جاء الاحتلال واعتقله”.

وأضاف: “قارنوا قضىة كريم مع قصة إسراء غريب حيث ما زالت الشرطة حتى الآن عاجزة عن إخبارنا بنتائج التحقيق ولا نتائج التشريح بعد قرابة اسبوعين من جريمة قتلها”.

ويذكر الناشط احمد عبد الله بقضية الشهيد عمر ابو ليلي تم حلها خلال يومين بالتعاون والتنسيق مع اجهزة امن السلطة بإقرار الاحتلال، ومواطنو الضفة قالوا ان اجهزة امن السلطة بقيت مستنفرة حتى تم معرفة مكانه وساعدت الاحتلال على قلته، فيما قضية اسراء قد تعمد السلطة على دفنها كما دفنت ملفات جنائية كثيرة ضمن اعتبارات مراكز قوى او فساد أو عشائر او امور أخرى”.