أهم الأخبارالصوت العالي

معالجة عباس لفساد رواتب الوزراء.. أحجية رقمية

تعتمد أنظمة الفساد على العمل في أجواء من العتمة والضبابية واخفاء المعلومات عن الضحية، وهو ما تعتمده السلطة الفلسطينية منذ قيامها، حيث تقوم على اتفاق ضمني مع المانحين بتنفيذ مهمته الأمنية لصالح الاحتلال الصهيوني، مقابل الحصول على المال السياسي والسكوت على الفساد، مع بيع الوهم للشعب الفلسطيني بأنه على موعد مع “دولة”.

وبعد فضيحة زيادة رواتب الوزراء في حكومة عباس برئاسة رامي الحمد الله، واستخدام الأطراف الدولية لها في ابتزاز مواقف سياسية من عباس فيما يخص صفقة القرن، اضطر عباس لاصدار قرار بإعادة الوزراء للأموال التي تحصلوا عليها قبل موافقته على ذلك، واعتبار ما تحصلوا عليه بعد موافقته “مكافأة”.

وعلى مدار سنوات طويلة، غطت السلطة على فسادها المالي تحت مسميات المكأفاة والنفقات التشغيلية، والموازنة الطارئة، وغيرها.

وكشف الصحفي المختص بالإعلام الاقتصادي جعفر صدقة، عن كون قرار عباس بشأن استعادة زيادة الرواتب يعتبر أحجية رقمية تنم عن استمرار الفساد وعدم الرغبة في معالجته في هذه القضية على الأقل بشكل واضح وكامل.

وأكد صدقة أن ما صدر هو تصريح صحفي من الرئاسة، ولا يتضمن صيغة قانونية، أو يعطي حسابات دقيقة للأرقام والترجمة المالية لقرار وحجم المبالغ التي يجب أن يتم إعادتها.

ولا يعرف على وجه الدقة عدد الوزراء الذين يشملهم القرار، خاصة أن سبعة من الوزراء في حكومة الحمد الله، استمروا في التشكيل الوزاري برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية.

وأشار صدقة إلى معلومات من مصادر خاصة تبين أن القرار يشمل 20 وزيرا وعشرة رؤساء لهيئات عامة برتبة وزير وأمين عام مجلس الوزراء، لكنه لافت إلى إمكانية أن يكون عدد المستفيدين من زيادة الرواتب أكبر من ذلك.

وكما بدأت العملية كتحايل على القانون بشكل سري، واصل قرار عباس فرض السرية على الأمر، فصرف الرواتب بأثر رجعي بدأ 1/1/2015، وصرف بدل ايجار بأثر رجعي بدأ منذ 1/1/2014، والقرار يتضمن إعادة الاموال “ما قبل تأشيرة الرئيس”.

وفي هذا المجال، يوجد للرئيس تأشيرتين، الأولى في 2017 بـ”لا مانع”، والثانية في حزيران 2019 بإحالة الموضوع للتحقيق.. فأي تأشيرة هي المعتمدة؟ ويقصدها القرار الرئاسي الجديد؟.

وقال صدقة إنه في حال تم اعتماد تأشيرة عام 2017، فإن المبلغ المطلوب إعادته هو نحو 80 ألف دولار من كل وزير ومسؤول.

وأضاف أن المعلومات المتوفرة تقول أنه لم يقدم أحد من المشمولين بالقرار أية معززات لوزارة المالية حول استئجاره بيتا، إذ أن هناك ممن شملهم القرار يملكون بيوتا أجروها للغير، وفي ذات الوقت استأجروا بيوتاً لهم ليسكنوا فيها، وهذه عملية تربح.

وختم صدقة حديثة موضحاً، أنه أما إذا تم احتساب المبالغ المقرر إعادتها قبل تأشيرة شهر حزيران من العام 2019، فيتوجب على كل شخص من المشمولين بالقرار إعادة حوالي 150 الف دولار.

ولا يستطيع أحد حل أحجية معالجة عباس للفساد الظاهر، لكن الجميع متفقون على أنه لا ينوي معالجة الفساد من جذوره، لأنه متورط فيه حتى النخاع.