أهم الأخبارالصوت العالي

عباس يقرر ويقاضي وينفذ.. لا حاجة للقضاء ولا الرقابة

فاجأ رئيس السلطة محمود عباس الكثيرين بقرارين مقتضبين، بحيث كتب كل واحد منهما بكلمات دقيقة تعطي انطباعا بقرارات كبيرة لكنها تخفيف في أحشائها ما لا يفهم المواطنون العاديون غير المطلعين على فنون التلاعب بالمراسيم الرئاسية.

فقد أصدر عباس، اليوم الاثنين، قراراً بإنهاء خدمات كافة مستشاريه، “بصفتهم الاستشارية” بصرف النظر عن مسمياتهم أو درجاتهم. وقرر إلغاء العمل بالقرارات والعقود المتعلقة بهم، وإيقاف الحقوق والامتيازات المترتبة على صفتهم كمستشارين.

وفي القرار الثاني، قرر عباس بإلزام رئيس وأعضاء الحكومة السابعة عشرة (حكومة رامي الحمد الله) بإعادة المبالغ التي كانوا قد تقاضوها عن الفترة التي سبقت تأشيرته الخاصة برواتبهم ومكافآتهم، على أن يدفع المبلغ المستحق عليهم دفعة واحدة.

كما قرر عباس اعتبار المبالغ التي تقاضوها لاحقاً لتأشيرته المذكورة آنفا مكافآت.

ويقصد بهذا القرار، معالجة الفضيحة التي انفجرت بشأن تقاضي وزراء حكومة عباس رواتب أعلى بكثير من باقي الموظفين، والحصول على امتيازات خاصة ترفع من قيمة الرواتب كمعادلة الراتب على الدولار بسعر أعلى من قيمته السوقية.

وفي ذات السياق، قرر الرئيس عباس استعادة المبالغ كافة التي تقاضاها رئيس وأعضاء الحكومة السابعة عشرة بدل إيجار، ممن لم يثبت استئجاره خلال نفس الفترة.

فضيحة رواتب الحكومة تتفاعل لتكشف مزيدًا من الفساد

وتعطي قرارات عباس عدة دلالات، أولها أنه لولا المساءلة الدولية والانتقادات الخارجية الحادة التي تعرضت له السلطة لمر الأمر مرور الكرام، ولم يتخذ عباس أي قرار. فكم من القضايا التي تغضب الجمهور الفلسطيني ولا يعطي لها عباس بالا إلا إذا جاء الامر من الخارج.

وفي دلالة أخرى، تؤكد قرارات عباس أنه فعلا أصبح لا يبالي إن وصف بالدكتاتور الذي جمع سلطات التشريع والقضاء والتنفيذ بيده، عباس الذي قضى على السلطة التشريعية بحل المجلس التشريعي وأتبعها بالسلطة القضائية، يقرر اليوم بشأن قضايا الفساد التي كان هو من تسبب بها.

وفي دلالة لانهاء صفة المستشارين عن المحيطين به، طبخة جديدة لسيطرة اكبر على السلطة وشهوة، وربما تكون كما وصفها أحد الفتحاويين الكبار “نوبة زهايمر جديدة”.

فضيحة رواتب الحكومة تتفاعل لتكشف مزيدًا من الفساد